
مقترح قانوني «المسار السريع»: منح الجنسية السويدية مقابل 500 ألف كرون
قبل الانتخابات السويدية، طرح حزب الوسط Centerpartiet مقترحًا جديدًا بشأن شروط الحصول على الجنسية السويدية، يقوم على إنشاء ما أطلق عليه الحزب «المسار السريع» للجنسية. ووفقًا للفكرة، يمكن لبعض المقيمين التقدّم بطلب الحصول على الجنسية بعد خمس سنوات من الإقامة، شريطة أن يكون الشخص قد ساهم في خزينة الدولة بما لا يقل عن 500 ألف كرون سويدي على شكل ضرائب خلال تلك الفترة.
المقترح لم يكن مشروع قانون حكوميًا أو قانونًا تم إقراره، وإنما كان مقترحًا سياسيًا لحزب الوسط قبل الانتخابات. وبعد الانتخابات بقيت الفكرة قائمة كمطلب وتوجه سياسي للحزب في ملف الجنسية، وفي كل الأحوال انطلقت من فكرة اعتبرها البعض نقطة بداية قابلة للنقاش بشأن إمكانية منح مسار أسرع للجنسية للأشخاص الذين يعملون ويساهمون بمبالغ كبيرة في النظام الضريبي السويدي.
ويأتي ذلك في مقابل توجه أكثر تشددًا في سياسة الجنسية السويدية، يقوم على زيادة متطلبات الحصول عليها ورفع مدة الإقامة المطلوبة، إلى جانب شروط أخرى مرتبطة باللغة والمعرفة بالمجتمع والسلوك.
500 ألف كرون ضرائب خلال خمس سنوات
تقوم الفكرة التي طرحها حزب الوسط على أن مدة الإقامة وحدها لا ينبغي أن تكون المعيار الوحيد لتحديد مدى اندماج الشخص في السويد، بل يمكن أيضًا النظر إلى عمله ومساهمته الاقتصادية ودفعه للضرائب.
وبحسب المقترح، فإن الشخص الذي عاش في السويد لمدة خمس سنوات ودفع خلال هذه الفترة ما لا يقل عن 500 ألف كرون كضرائب يمكن أن يحصل، عند استيفاء بقية الشروط المطلوبة، على إمكانية التقدم للجنسية عبر مسار أسرع، بدل انتظار المدة الأطول التي يجري النقاش حولها في إطار تشديد قواعد الجنسية.
ولا يعني ذلك دفع 500 ألف كرون إلى الدولة مقابل شراء الجنسية، وإنما الحديث عن ضرائب يكون الشخص قد دفعها بالفعل من دخله وعمله خلال سنوات إقامته في السويد.
حزب الوسط: السويد تحتاج إلى الاحتفاظ بالكفاءات
وبحسب Niels Paarup-Petersen من حزب الوسط، فإن المقترح لا يقتصر على تسهيل إجراءات الجنسية، بل يرتبط أيضًا بقدرة السويد على المنافسة عالميًا لاستقطاب أصحاب الكفاءات والمهارات العالية والاحتفاظ بهم.
ويرى الحزب أن الأشخاص الذين يعملون ويدفعون الضرائب ويساهمون بصورة كبيرة في الاقتصاد أظهروا بالفعل جانبًا مهمًا من اندماجهم في المجتمع السويدي، ولذلك ينبغي، وفق رؤية الحزب، أن يكون من الممكن أخذ هذه المساهمة في الاعتبار عند تحديد الطريق إلى الجنسية.
العمل والمسؤولية بدل شرط زمني واحد للجميع
ويؤكد حزب الوسط أن فلسفة المقترح تقوم على تشجيع العمل وتحمل المسؤولية الفردية، بدل الاعتماد فقط على شرط زمني موحد قد لا يأخذ في الاعتبار الاختلافات الكبيرة بين الأشخاص من حيث العمل والاندماج والمساهمة الاقتصادية.
ومن وجهة نظر الحزب، فإن شخصًا أقام في السويد لعدة سنوات، وعمل بصورة منتظمة ودفع مبالغ كبيرة من الضرائب، يختلف وضعه عن شخص لم يصل إلى المستوى نفسه من الاستقرار في سوق العمل، ولذلك يريد الحزب أن تنعكس هذه الفروق أيضًا على الطريق المؤدي إلى الجنسية.
انتقادات للتشدد في شروط الجنسية
ويرى حزب الوسط كذلك أن التشدد الكبير في شروط الحصول على الجنسية يمكن أن يؤدي، وفق موقفه السياسي، إلى نتائج غير مرغوبة بالنسبة لبعض الأشخاص الذين اندمجوا بالفعل في المجتمع السويدي.
فزيادة سنوات الانتظار وفرض شروط إضافية على الجميع بالطريقة نفسها قد تشمل أيضًا أشخاصًا لديهم وظائف مستقرة، ويدفعون الضرائب منذ سنوات، ولديهم ارتباط قوي بالمجتمع السويدي.
ولهذا يدعو الحزب إلى وجود حوافز ملموسة للعمل والاندماج والمساهمة الاقتصادية، ومن بينها إمكانية مناقشة مسار أسرع للحصول على الجنسية بالنسبة لمن يحققون شروطًا مرتفعة من هذا النوع.
المقترح ليس قانونًا نافذًا
ومن المهم التأكيد أن الحديث عن الحصول على الجنسية بعد خمس سنوات مقابل دفع 500 ألف كرون من الضرائب لا يمثل قاعدة قانونية مطبقة حاليًا، ولا يعني أن من دفع هذا المبلغ أصبح من حقه تلقائيًا الحصول على الجنسية.
إنها فكرة سياسية طرحها حزب الوسط قبل الانتخابات، واستمرت بعد الانتخابات باعتبارها أحد مطالبه وتوجهاته في النقاش حول سياسة الجنسية. وبالتالي فإن مبلغ 500 ألف كرون يمثل جزءًا من نموذج سياسي مقترح لـ«المسار السريع»، وليس رسمًا للحصول على الجنسية ولا شرطًا قائمًا حاليًا في قانون الجنسية السويدي.
وفي كل الأحوال، أثارت الفكرة نقاشًا أوسع حول سؤال أساسي: هل ينبغي أن تعتمد الجنسية بصورة رئيسية على عدد سنوات الإقامة، أم يجب أن يكون للعمل ودفع الضرائب ومستوى الاندماج دور في إمكانية تقصير الطريق إليها؟









